ابن الوزان الزياتي
182
وصف افريقيا
خاطه في ثنية من ردائه . وللبرهنة على الاحترام الذي يكنه لسيده طلب من الملك شخصيا أن يقوم بفتق الخياطة ، لأنه لم يكن يود أن يلمس يده هذا الكتاب الذي أقسم بالأيمسه . وقد ضحك الملك كثيرا من سلوك هذا الرجل وقام أحد كتابه بفتق خياطة الثنية التي تضم الرسالة . وقد كانت هذه الرسالة مدبّجة بصورة مشوشة وغامضة ، حسب أسلوب قدامي الخطباء . وزاد الطين بلة الكلمة التي ألقاها السفير الزنجي بصوت جهوري . ولم يتمالك الملك وجلساؤه أنفسهم من الضحك ولكنهم أخفوا وجوههم بأيديهم أو بجانب من أطراف ثيابهم . ومع ذلك عامل الملك هذا الرسول بأكبر رعاية في أثناء بضعة الأيام التي قضاها في ضيافته . وأنزله عند إمام الجامع الكبير ، وأنفق عليه وعلى الأربعة والعشرين الذين كان عليه إطعامهم ما بين مرافقين وخدم ، إلى أن أعاده إلى بلده . جبل غجدامه غجدامه « 315 » هو اسم لجبل يتاخم السابق « 316 » ولكن هذا الجبل لا يكون مأهولا إلا على سفحه الشمالي . ويكون سفحه المطل على الجنوب غامرا تماما . وسبب ذلك هو أن إبراهيم ، ملك مراكش ، تعرض ، في أيامه ، لهزيمة على يد تلميذه المهدي ، والتجأ إلى هذا الجبل ورغب سكانه الذين اشفقوا عليه أن يمدوا له يد العون . ولكن الحظ خانهم ، وصب تلميذ المهدي جام غضبه عليهم . فحرق المنازل والقرى ، وقتل شطرا من الناس وطرد الباقين من الجبل « 317 » . ويسكن القسم المأهول أناس يعيشون أسوأ معيشة ويرتدي جميعهم الاسمال . ويمارسون تجارة الزيت ويعتاشون من هذه التجارة . ولا ينبت هنا شيء باستثناء الزيتون والشعير . ولدى هؤلاء الكثير من الماعز والبغال الصغيرة جدا ، لأن الخيول ذات قوام صغير . وتحمي طبيعة الجبل حرية هؤلاء السكان .
--> ( 315 ) وبالبربرية ايخجدامن . ( 316 ) يتاخم جبل تينواط من الجنوب وليس جبل تنزيته . ( 317 ) لا تنسب هذه الحملة ضد غجدامة إلى عبد المؤمن بل إلى المهدي محمد بن تومرت ذاته ، الذي استطاع في عام 1128 م ، في زمن الخليفة المرابطي أبو الحسن علي بن يوسف ، أن يخضع قبيلة غجدامة وولى عليهم حاكما من الموحدين ، ولكن غجدامه ثارت وقتلت هذا الحاكم ، فعاد ابن تومرت وصب عليهم جام غضبه .